كتب وفصول عن يوم الأرض

يوم الأرض في كتاب: "بأم عيني - مجزرة كفر قاسم"

الشيخ عبد الله نمر العبد الحمد البدوى حويطات (بدير)

أحدث المواد

توفيق زياد وهبة يوم الأرض الخالد

كانت اللجنة الشعبية لإحياء ذكرى شهداء مجزرة كفر قاسم فاعلة على الساحة في كل مجالات الحياة سياسياً وطنياً تعليمياً تربوياً وأموراً كثيرة أخرى.

في يوم التاسع والعشرين من آذار كان في بيتي اجتماع نتدارس فيه أموراً تربوية وتعليمية بعد أن جمعنا مبلغاً من المال نريد أن نحل مشكلة التعليم الغرف المستأجرة الموزعة في كل أنحاء القرية فقررنا في هذه اللجنة بدعم من المجلس أن نقيم مدرسة جديدة سميت فيما بعد (المنار) وقد سبق في عام 1970 أن أقمنا لجنة من أجل إقامة مدرسة إعدادية ومن ثم ثانوية، وذلك على أثر حادث طرق لطلاب المدارس من القرية الذين كانوا يتعلمون في ثانويات الطيبة والطيرة، مما أدى إلى جرح العشرات في هذا الحادث ونجحنا في ذلك وأقمنا غرفتين للصف التاسع والعاشر في ساحة مدرسة الغزالي وكان مديرها الأستاذ عبد اللطيف حبايب آنذاك وهذا مما شجعنا أن نستمر في هذا العطاء من أجل أبناءنا ومستقبلهم فكان يوم التاسع والعشرين من آذار يعقد اجتماع في بيتي كما ذكرت وللتاريخ أذكر هؤلاء هم السادة:

عزيز جبريل عيسى - عبد الرحمن يوسف صرصور - كامل تايه - عبد القادر خير الله - عمر عصفور - محمود صالح نفيسه - صالح الفهد- إسماعيل الأصيح - رسمي خضر - عبد الرحمن سليم عامر - يوسف حاج علي - عبد الله درويش - إسماعيل عبد الله صرصور - عمر خضر صرصور - يوسف عبد عيسى - أمين سليم فريج - محمود نواره فريج - صالح خليل عيسى - محمد داود طه - عبد الرحيم حبايب

وفي الساعة الثامنة مساء كانت نشرة أخبار باللغة العبرية - فأوقفنا الجلسة لنستمع للأخبار، فكان أول خبر في هذه النشرة - إن توفيق زياد ومن معه من الرؤساء المجتمعين في شفا عمرو وهم قلة، قرروا إضراباً عاماً في الثلاثين من آذار من أجل الأرض والمسكن وأن الباقين من الرؤساء انصاعوا إلى ضغوط السلطات وصوتوا ضد الإضراب وكانت الأجواء متوترة جداً على صفيح ساخن وما أن أعلن عن يوم الإضراب - بدأت المناوشات في الشمال لتبدأ من سخنين وعرابة لتشمل في خلال ساعات كل المناطق في الجليل والمثلث والنقب وبعد سماعنا الخبر وقف عمر عصفور وقال: يجب أن نشكل لجنة شعبية تساند هذه الهبة وأن قريتنا كباقي القرى تضررت كثيراً من هذه المصادرات حتى وصلت الأمور من المصادرة أن سيجت الكثير من المناطق حول القرية حتى وصل السياج مداخل الدور.

فسأل عصفور من يريد أن يكون في هذه اللجنة وقفت أنا كاتب هذه الوثائق وهذا الكتاب وقلت أنا على استعداد أن أشارك ثم وقف بعدي الأخ محمود صالح نفيسه وقال كما قلت وبقي الباقون ساكتين ثم انتقل عبد الله نمر درويش وغير مؤشر التلفاز إلى المنديال وكان يومها لعبة كرة القدم وجلس بجانبه رسمي خضر ليحضرا اللعبة وبعدها انقضى الاجتماع وبقينا ثلاثة في لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن فخرجنا إلى المقاهي وسط القرية ننادي لاجتماع طارئ وكان ذلك في مقهى (الصابر) وتحدثنا الثلاثة عن الإضراب وأننا نشارك كل إخوتنا في الشمال والجنوب في هذا اليوم. 

وتفرق الجمع واستعد الناس لهذا اليوم وفي الساعة الخامسة صباحاً بعد صلاة الفجر وإذا بسيارتين تحملان عدداً من الجنود والشرطة تطوق منزلي وفتحت الباب فكان أمر الاعتقال جاهز فكبلت بالسلاسل في الرجلين واليدين وأجلسوني في قعر الجيب وليس على الكرسي ووضع أحدهم قدمه على كتفي فغضبت جداً وحذرته لهذا الجندي الفاشي من ذلك فتقدم الضابط إليه ووبخه قائلاً له لا تفعل ذلك مرة أخرى فهذا الرجل محترم وجيء بي المركز الشرطة وأدخلوني في غرفة التحقيق أولاً ثم إلى السجن بعد ذلك، وقبل الظهر جلبوا إلى المركز الأخوين محمد داود طه وحمد الله إسماعيل بدير أبو سميح - فكانت المظاهرات قد اشتعلت بشكل لم يسبقه مثيل فقامت الجماهير وهاجمت المجلس المحلي الذي كان ضد المظاهرة وحطموه وفي ساعات الظهر جاء وفد من وجهاء القرية إلى المركز وطالبوا بإخلاء سبيلنا من أجل تهدئة الوضع فكان ذلك.

وعدنا إلى منازلنا ودخلنا القرية مرفوعي الرأس ليسجل هذا اليوم في التاريخ ويدخل فيه من أبوابه الواسعة سقط يومها ستة شهداء ومئات الجرحى والمئات من المعتقلين وتستمر هذه اللجنة لأحظى بهذا الشرف الكبير أن أكون عضواً في لجنة الدفاع عن الأرض ومن ثم لأصبح سكرتيراً للجنة المنبثقة عن لجان الدفاع عن الأرض في المثلث وقد مثلتهم بأن ألقيت كلمة المثلث في الذكرى المرور 40 يوماً على يوم الأرض الخالد واستمريت أشارك كل أبناء شعبنا في هذا العمل الوطني الأصيل في كل مناسبة كنت أحضر فيها فكان الترحاب لوفد كفر قاسم أينما حضرت كبيراً فسألني مرة أميل حبيبي في إحدى هذه المناسبات في أم الفحم أين الوفد يا شيخ عبد الله، فقلت ها أنا أمامك ولم يكن معي سوى الله.

الذكرى العشرون لمجزرة كفر قاسم

بعد يوم الأرض الخالد بسبعة أشهر حلت علينا الذكرى العشرون لمجزرة كفر قاسم فجاءني المرحوم غازي شبيطة وكان سكرتيراً للحزب الشيوعي في المثلث إلى بيتي وقال لي نريد أن نحيي هذا اليوم على أحسن وجه يليق بهذه الذكرى الخالدة وكان ذلك في أغسطس 1976 أي قبل التاريخ لإحياء الذكرى بشهرين وأكثر قليلاً فتجاوبت معه بصفتي رئيساً للجنة المحلية فاقترح أن نقيم لجنة قطرية من العرب واليهود ليكون لهذه اللجنة صدى واسع ولكي تستطيع...