شكّل يوم الأرض محطة تاريخية لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة نضال منظم قادته قوى وطنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي، الذي اضطلع بدور مركزي في بلورة الوعي السياسي وتعبئة الجماهير. فمن خلال المبادرة إلى إقامة لجنة الدفاع عن الأراضي، وتنظيم الاجتماعات الشعبية والمؤتمرات، أسهم الحزب في نقل حالة الغضب الشعبي إلى فعل جماهيري واعٍ ومؤثر. ومع تصاعد مخططات مصادرة الأراضي، كان الحزب في طليعة الداعين إلى إعلان الإضراب العام، متحديًا الضغوط والتهديدات، ومؤكدًا على حق الجماهير في الدفاع عن أرضها ووجودها. وقد لعبت قياداته وكوادره دورًا حاسمًا في تنظيم التحركات الميدانية، وتعزيز روح الصمود والوحدة، ما أسهم في إنجاح الإضراب وترسيخ يوم الأرض كرمز للنضال الجماعي. لقد أثبت الحزب، من خلال هذا الدور، أن التنظيم الواعي والقيادة الملتزمة قادران على تحويل التحديات إلى لحظات تاريخية فارقة في مسيرة الشعب.
اتبعت السلطات سياسة منهجية لمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية، ضمن مشروع يهدف إلى تقليص الحيّز الجغرافي للفلسطينيين داخل أراضيهم.
لم يكن يوم الأرض حدثًا عفويًا، بل جاء نتيجة عمل سياسي منظم قادته لجنة الدفاع عن الأراضي والحزب الشيوعي، عبر اجتماعات ومؤتمرات ولجان شعبية لتعبئة الجماهير.
تم اتخاذ قرار تاريخي بالدعوة إلى إضراب شامل في 30 آذار 1976، في سابقة منذ النكبة، تعبيرًا عن وحدة الموقف الشعبي في مواجهة المصادرة, رغم محاولات السلطة افشال الجهود.
قوبل الإضراب برد قمعي شديد، حيث استخدمت السلطات القوة العسكرية لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
استشهد ستة من أبناء الجماهير العربية خلال المواجهات، ليصبحوا رموزًا للنضال والتضحية في سبيل الأرض والحقوق.
شكّل يوم الأرض محطة مفصلية في الوعي الوطني، حيث عزّز الانتماء الجماعي ورسّخ مكانة الأرض كقضية مركزية لا يمكن التنازل عنها.
