وثائق تاريخية ومقالات

وثيقة كينيغ, 1976: التاريخ الذي لم ينته بعد

غادي الغازي

أحدث المواد

وثيقة كينيغ, 1976: التاريخ الذي لم ينته بعد

بقلم: غادي الغازي، موقع حركة ترابط، 25.3.2011

في عددها الصادر في 7 أيلول عام 1976 كشفت جريدة "عل همشمار" عن وثيقة سرية قام بإعدادها متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية، يسرائيل كينيغ. أعدت هذه الوثيقة خصيصاً لمتخذي القرار بشأن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. كُتبت هذه الوثيقة عشية الإعلان عن الإضراب العام في يوم الأرض الأول 30 مارس عام 1976، الذي عبر فيه الفلسطينيون مواطنو إسرائيل عن رفضهم لمصادرة الحكومة لأراضيهم وفقاً لخطة "تهويد الجليل". على ضوء نجاح يوم الأرض الأول وانهيار بؤر السيطرة في القرى العربية، اتبع كينيغ وثيقته بورقة أخرى.

يجدر بنا قراءة مقترحات كينيغ، كبيرها وصغيرها: فقد اقترح تحديد نسبة العمال العرب في المصانع التي تحظى بدعم حكومي بحيث لا تتعدى 20%؛ وطالب بتوجيه الطلاب العرب للدراسة في الخارج للحيلولة دون عودتهم إلى البلاد وتشجيع هجرتهم؛ وكتب أن الأمان الاجتماعي والاقتصادي يمن الفرد فراغاً لتبني "أفكار اجتماعية قومية" – ولذلك يجب منعه. لم يسمح كينيغ للإحصائيات المتعلقة بالفجوات في مستوى المعيشة والدخل بين اليهود والعرب بإرباكه؛ ففي مذكرته يصف "الثراء الخفي" للعرب ويقترح شن حملات جباية لضريبة الدخل ضدهم؛ كما يبحث في المذكرة عن وسيلة لتحييد استحقاق المواطنين العرب لمساعدات العائلات كثيرة الأولاد؛ حيث اقترح نقل صلاحية منح هذه المساعدات إلى "الوكالة اليهودية" أو "المنظمة الصهيونية العالمية" لكي تُخصص لليهود فقط. كما اقترح كينيغ إقامة أحزاب وهمية برعاية السلطات لتقويض قوة الشيوعيين وملاحقة قادتهم، وينحدر المستند إلى أدق التفاصيل: إذ يرى وجوب توجيه الطلاب العرب لدراسة "المجالات التقنية، والعلوم الدقيقة، وعلوم الطبيعة"، لأن "هذه الدراسات تترك وقتاً أقل للانشغال بالقومية كما أن نسبة التسرب منها عالية". 

لم تُكتب كل هذه الأمور لكي تُنشر على الملأ، بل كـمذكرة من قِبل مسؤول رفيع في وزارة الداخلية موجهة إلى كبار المسؤولين في مؤسسات الحكم.

الخلفية. جاءت هذه المذكرة كردة فعل للنجاح التاريخي الذي حققه الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي دُعي ان ذاك باسم القائمة الجديدة للحزب الشيوعي. ففي كانون الأول سنة 1975 استطاعت قائمة جبهة الناصرة الديمقراطية برئاسة توفيق زياد الفوز في انتخابات البلدية، واضعة بذلك حدا لسيطرة أتباع المؤسسة الإسرائيلية طويلة المدى على البلدية. نجاح "جبهة الناصرة" مَهد الطريق لاستمرار تعزيز احتجاج الاقلية الفلسطينية الشعبي في إسرائيل. كما وساهم بشكل مباشر بتأسيس قائمة جبهة قطرية – والتي دعيت ان ذاك الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، قبيل انتخابات الكنيست سنة 1977.

حسب وثيقة كينيج، كان الحزب الشيوعي الذي تزايدت قوته وقتها العدو الأساسي. كموظف عام رفيع المنصب ومن خلال وثيقته يقترح كينيج سلسلة من الخطوات والإجراءات التي تهدف الى إعاقة المواطنين العرب والتمييز ضدهم، بالإضافة الى ذلك يحث كينيج على تفعيل إجراءات سياسية مباشرة من قبل الدولة لإحباط الأحزاب السياسية.

الوثيقة. ليس واضحاً إن كان كينيج نفسه هو من كتب الوثيقة بقوته الذاتية. ففي صحافة قيل إن تسفي الدروطي وهو سياسي رفيع المستوى في حزب العمل ومؤسس فرع الحزب في الشمال سنة 1971 والمرشح ان ذاك لمنصب مستشار رئيس الحكومة لشؤون العرب شارك مشاركة فعالة في كتابة هذه الوثيقة. الوثيقة عبارة عن خليط من تصريحات وهلوسة مستشرقة غير منطقية وعنصرية تعبر عن وجهة نظر المؤسسة السياسة الحاكمة.

نادراً ما يصل إلى أيدينا نص مستخلص من العمق اللاواعي للموظفين القدامى في تلك الدوائر الذين عملوا وزارات الدولة الهامة كوزارات الداخلة والخارجية، الأمن والاقتصاد وكذلك في المؤسسات التي تدار على أيدي حلفائهم والمقربين منهم، مثل مديرية أراضي إسرائيل، الكيرن كايميت وأجهزة الأمن والمخابرات.

هذه هي "الدولة العميقة" القادرة على الحفاظ على قوتها رغم تعاقب الحكومات المختلفة ورغم الخلافات التي قد تنشأ بين أعضائها في بعض الأحيان حول مسائل معينة، إلا أنها على اتفاق تام مع أساسيات الحركة الصهيونية والتي تحث على الطابع الإبقاء على الطابع الحصري اليهودي للدولة وتلعب دورا هاما في تحديد الخطوط السياسية العريضة للدولة في كل ما يتعلق بسكانها الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل.

الرجوع إلى 1948

النشر.     لم يعرف الى يومنا هذا كيف تم تسريب الوثيقة بأكملها للإعلام. في الواقع، النشر في صحيفة "عال همشار", صحيفة حزب العمل المتحد، لم تكن المرة الأولى التي وصلت فيها مذكرة كينيغ للصحافة. فقد سبقتها بعدة أسابيع فقط مقالة صدرت في صحيفة "يديعوت أحرونوت" للكاتب إلياهو عميكم تحت عنوان "اليد وراء يوم الأرض" (23.7.1976)، الذي لم يثر أي أصداء. اعتمد المقال أوساط عربية ويهودية "يد عالمة ببواطن الأمور" وعلى "تقارير داخلية قدمت الى المؤسسات المختصة", لكن في حقيقة الأمر كان المقال يستند الى وثيقة كينيغ وعلى محادثات مع مؤلف الوثيقة. ولكي يغطي بعض الآثار أقتبس من وثيقة كينيغ عدة مرات، لكن هذه المرة تحت عنوان "وثيقة داخلية عن إجراءات القائمة الشيوعية الجديدة (רק"ח), التي تم إرسالها إلى المؤسسات المؤهلة". بمكان آخر تم الاقتباس وكأنه من وثيقة أخرى، "مذكرة قدمت لمؤسسة حكومية". مقالة عميكم كانت تستهدف الحزب الشيوعي الذي اعتبر ان ذاك الوريث السياسي للحاج أمين الحسيني، وتم التعرض له من خلال المقال كحزب ذو ميول قومية متطرفة. استهدف المقال أيضا بشكل مباشر رئيس بلدية الناصرة، توفيق زياد.

سيناريوهات مرعبة.     ينما أثار الكشف عن وثيقة كينيغ ضجة إعلامية، لم تخلّف مقالة عميكام أي أصداء تذكر، إذ عُدّت مجرد مقالة أخرى تنضم إلى سلسلة مقالات تعتمد على تسريبات موجهة من "جهات أمنية". لكن أهمية المقالة تكمن في كونها عبارة عن تهيئات نبعت من قلب "المؤسسة" – وأخذت تتجسد بوضوح بسبب أجواء التكتم والسرية. ها هو كينيغ يتنبأ، من خلال مقالة عميكام، بأن يوم الأرض سيتحول إلى ثورة، أي إلى "أحداث" لن يقف فيها الجيش الفلسطيني – الذي انتظر طويلاً – خلف الحدود. ويأتي في السيناريو بعدها دور "الأشرار" متمثلاً برئيس أمريكا، الذي يطالب باجتماع فوري لمجلس الأمن ينجم عنه قرار بإجراء استفتاء عام في منطقة الجليل. وكما هو متوقع، أُعدَّ هذا السيناريو لإثارة المخاوف حول "الخطر الديموغرافي" الداهم؛ فوفقاً لمعطيات وزارة الداخلية، ثمة ارتفاع في نسبة التكاثر الطبيعي في الوسط العربي، وهي معطيات – ليس من الهين الحصول عليها – قادت إلى مسؤول لواء الشمال، كينيغ نفسه! يبدو أن وزارة الداخلية في تلك الفترة، وفي فترات تلتها، بدأت بِعدِّ اليهود والعرب. إنها سيناريوهات مرعبة، حوّلت أطفالاً عرباً ومزارعين يعملون في أرضهم، ومظاهرات واحتجاجات مشروعة، إلى تهديد وجودي وأمني. فحسب هذا السيناريو، ليس العرب إلا تهديداً فعلياً أكبر بكثير مما يبدو عليه الأمر في الواقع.

صوّر الناطقون باسم السلطةِ "العربيَّ" كشيطان، فقط ليكون من الممكن دوماً العودة إلى لغة التهديد والوعيد: "الحشود العربية، مثل الحشود اليهودية، مثل كل الحشود، لا تفكر للمدى البعيد، ولا ترى إلى أين ستقودها مراحل النضال"، كما يقتبس عميكام. لكن هناك "عرباً جيدين"، أذكياء، "يفهمون ذلك تحديداً"، لأنهم "ربطوا مصيرهم بمصير دولة إسرائيل". ماذا يفهم هؤلاء العرب؟ يفهمون أن الجمهور العربي على وشك الخسارة، "خسارة كبيرة". بعدها، تتوقف لغة الرموز: "المسلك الجديد" -أي النضال- "هل بإمكانه إعادة البلاد إلى ما قبل 1948؟ ومن قد يكون راغباً في ذلك؟"

إلياهو عميكام لم يكن الوحيد الذي نشر تهديدات "بالعودة إلى واقع الـ 48" خلال السبعينيات. موشي دايان، الذي شغل منصب وزير الخارجية في حكومة بيغن الأولى، هدد أيضاً مواطني إسرائيل العرب، بأن "انجرارهم وراء تيار الإسلام المتعصب، سيكون وخيم العواقب، أي مشابهاً لما حدث لهم أثناء حرب الـ 48" (يديعوت أحرونوت، 24.1.1979). وهكذا منذ سنين وقبل محاولاتهم منع إحياء ذكرى النكبة، لوح بهذا التهديد الناطقون باسم السلطات مرة تلو الأخرى، تحت كلمة السر "1948" لكي يثنوا العرب داخل إسرائيل عن النضال من أجل الحصول على حقوقهم.

من يمكن الاتكال عليه ويعرف "تدبير" العرب؟

يمكن اعتبار نشر الوثيقة إحدى إفرازات الصراعات الداخلية بين أُطُر المؤسسة الصهيونية المختلفة، التي تنافست فيما بينها على المراقبة والسيطرة على سكان إسرائيل العرب. تتجلى العنصرية ضد العرب بكامل حلتها – كسلاح يستعمل داخل المؤسسة، في نطاق صراعات داخلية سلطوية. في الوثيقة يصور كينيغ نفسه كمن يقترح منهجاً علمياً منطقياً أمام منافسيه خبراء الشؤون العربية ("العربيستيم", المستشرقون) الذين عُيّنوا من أجل السيطرة على الجماهير العربية داخل إسرائيل، والذين فشلوا في مهمتهم على ما يبدو لكونهم "عرباً". كان كينيغ يقصد هنا بشكل واضح وصريح اليهود الشرقيين، بالأخص المقربين من حزب العمل على مراحل تطوره المتعددة، والذين شغلوا مناصب مستشارين لشؤون العرب في ديوان رئيس الحكومة، كما شغلوا أيضاً مناصب قيادية في جهاز المخابرات، الحكم العسكري، وفي "لجنة الأمن المركزية"، أي الجهاز الأعلى الذي يملك القرار الحاسم بكل ما يتعلق بسياسة المؤسسة تجاه العرب. تجسدت المنافسة مع كينيغ في تلك الفترة على ما يبدو بشخصيتين هامتين هما شموئيل طوليدانو ورعنان كوهين، آخر "الخبراء لشؤون العرب" في ماباي وحزب العمل.

قبل قيام الدولة، كان كينيغ عضواً في منظمة "ليحي" ("عصابة شتيرن")، حيث كان يعمل، حسب ادعائه، في "جمع المعلومات". في عام 1967، عُيّن مسؤولاً عن لواء الشمال خلفاً لأفرام خلفون، يهودي سفاردي من سكان طبريا. حينها اعتبرت الصحافة هذا التعيين بمثابة "نهاية حقبة" بسبب الفوارق في الأصل والخلفية الثقافية والسياسية بين الاثنين. كينيغ كان بولندي المولد والنشأة، كما كان مقرباً من حزب "المفدال" [حزب "الصهيونية الدينية" التقليدي]، وتم تعيينه قائماً بمقام رئيس اللجنة المعينة بالناصرة رغم معارضة خلفون لذلك. ومنذ ذلك الحين، انتشرت إشاعات تدعي بأن التعيين كان خطوةً أولى لتمهيد الطريق لكينيغ لرئاسة لواء الشمال، وهو ما حدث بالفعل على أرض الواقع.

كتب كينيغ في مقدمته أن الذين تعاملوا مع العرب من قبل السلطة كانوا أكثر قرباً من "العقلية العربية"، ونادراً ما تمتعوا بـ"القدرة على التفكير والتنفيذ" بمستوى يعلو على المجتمع الذي تعاملوا معه. لم يفكروا "بموضوعية"، ولم يحافظوا على "تفكيرٍ ذاتي وقدرةٍ على التحليل" عندما كان المجتمع العربي، الذي هو "مجتمع مشرقي"، على المحك. بناءً عليه، لم يأخذ اليهود الشرقيون "الطابع العربي الشرق أوسطي السطحي غير العميق، الذي يغلب عليه الخيال بدل الواقع" بعين الاعتبار؛ فبنظره كان اليهود الشرقيون يشبهون العرب بشكل كبير. سيعرض كينيغ في الوثيقة قدرته على التحليل والتفكير الموضوعي....

الوثيقة في الواقع

أثار نشر الوثيقة في سبتمبر عام 1976 نقاشاً عاماً، إذ من النادر جداً أن يُماط اللثام عن المنطق الذي يكمن وراء إجراءات الدولة – في هذه الحالة، عبر تصريح لـمسؤول كبير في وزارة الداخلية. وكما جرت العادة في نقاشات من هذا النوع، أثارت الشعارات الفظة احتجاجات واستنكارات، لكن جوهر السياسة الحقيقي ظل ثابتاً ولم يُطرح للنقاش. وحقاً، لم يتم فصل إسرائيل كينيغ، وإنما استمر في شغل منصبه لسنين عدة.

استمر كينيغ في محاولاته لتنظيم اجتماعات مع رؤساء المجالس المحلية اليهودية في الجليل، حذّر فيها كالعادة من ازدياد عدد المواطنين العرب في الجليل، ومن ظاهرة البناء غير القانوني ومن "السيطرة على الأراضي"، لكنه لم يفلح في استقطاب شخصيات عربية ذات أهمية ودور لدعم سياسة الحكومة. نجد بصمات كينيغ في كتابات عديدة ضد العرب نُشرت بعدها بسنين عدة في الصحف؛ ومثال ذلك التقرير الذي كتبه مئير هارئوباني في جريدة "معاريف" عن انتصارات الشيوعيين السياسية في الجليل وربطها بسياسة "الارتجال" من جهة السلطات و"غياب الفكر الشامل" – وهي كلها مضامين مألوفة جداً يمكن إيجادها في وثيقة كينيغ. من بين سطور الوثيقة نستشف تحذيراً من "هبة جماهيرية/أعمال شغب ضد الحكم"، حيث حذرت المقالة أيضاً، تماشياً مع روح الوثيقة، من انفجار أعمال شغب جماهيرية ضد الدولة. أوهام كينيغ المتعلقة بالتخريب الاقتصادي المتعمد وجدت لها تعبيراً أيضاً في المقالات التي نُشرت في الصحف من دون ذكر المصدر الذي اعتمدته ("هناك إضرار متعمد بالعمل والصناعة في السوق المحلي وبالتأكيد في الأسواق الخارجية"، تأليف يهودا أرئيل، جريدة "هآرتس"، 16.8.1979).

ما هو أهم وما يُنسى عادةً، هو أن معظم توصيات كينيغ قد صُدّقت وطُبّقت بالفعل. كتب كينيغ في أواخر فترة حكم حزب العمل؛ إلا أن صعود حزب "الليكود" إلى الحكم أتاح له الاستمرار في عمله، بل ومواصلة التحريض عبر نشطاء اليمين المتطرف، أمثال عضو الكنيست أوريئيل لين. في السنين التي تلت هذه الحقبة، كان بالإمكان رؤيته يُشرف من وراء الكواليس على إقامة "الميتسبيم" (المطلات) في الجليل، التي توسعت لتتحول لاحقاً إلى كتل استيطانية على الأراضي الفلسطينية المصادرة. وهكذا أفادت الصحف المحلية حينها كيف بدأت رؤية "الميتسبيم" تتحول إلى واقع ملموس في منطقة سخنين. في افتتاح المستوطنات الجديدة في منطقة الجليل، حضر نائب وزير الأمن، وقائد "الناحال"، وكينيغ نفسه (يوئيل در، صحيفة "دافار"، 25.5.1980). الصحافة بدورها أعلنت أيضاً عن اقتحامات قامت بها مصلحة الضرائب للقرى العربية في إطار ما سُمي آنذاك "حملة تعميق الجباية في الوسط العربي"، تماماً كما أوصى كينيغ في مذكرته.

بالرغم من كون وثيقة كينيغ تتسم بالسخافة في كثير من جوانبها، فهي مجرد مذكرة كذكرى من أيام غابرة؛ لكنها في الوقت ذاته وثيقة تاريخية هامة تعطي لمحة نادرة عن أعماق دولة إسرائيل، وعن الشخصيات والقوى التي خططت مسارها. هي جزء من التاريخ الذي لم ينتهِ بعد، والذي ما زال حاضراً معنا حتى اليوم؛ لأننا لم ننجح بعد في جعلها مجرد أثرٍ مطويٍّ من الماضي.