كتب وفصول عن يوم الأرض

الكتاب الأسود

لجنة الدفاع عن الأراضي (إعداد سميح القاسم بالتعاون مع صليبا خميس)

أحدث المواد

الكتاب الأسود الكامل

  • مدخل

لم تكتف السلطات الإسرائيلية بأنها أغرقت يوم الأرض، الثلاثين من آذار 1976، بدماء الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا المقيمين على أرض الآباء والأجداد.. لم تكتف سلطات إسرائيل بأنها أغرقت ذلك اليوم المشهود بالدماء، بل راحت تغرقه بالأكاذيب، منذ إعلانه يوماً للصمود والنضال دفاعاً عن الأرض الباقية، حتى يومنا هذا.

كان لا بد من التصدي لأكاذيب الدعاية العنصرية، ولذا فقد قررت «اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية في إسرائيل» أن تصدر هذا الكتاب الأسود لتعمم به وقائع الجريمة التي ارتكبها حكام بلادنا عشية ذلك اليوم وأثناءه، ولتدحض به أكاذيب أجهزة غسل الدماغ في إسرائيل.

تطوع من أجل إنجاز هذا العمل عدد كبير من المحامين العرب، وبالتعاون مع اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي، ومع رؤساء المجالس المحلية في سخنين وعرابة ودير حنا، ومع اللجان المحلية للدفاع عن الأراضي في كفر كنا والطيبة، تم تركيز عدد كبير من الإفادات الخطية المشفوعة بالقسم لتكون أساساً لمادة هذا الكتاب الأسود.

لقد نشأت عن يوم الأرض مضاعفات عديدة.. بالإضافة إلى الشهداء، ظل لدينا مشوهون مدى الحياة... بالإضافة إلى المشوهين ظل لدينا عمال طردوا من أعمالهم وحرموا لقمة الخبز لأنهم مارسوا حقهم القانوني في الإضراب دفاعاً عن بقية تراب بلادهم.. وظل لدينا أناس تحملوا خسائر مادية ومعنوية شديدة، من جراء تحطيم منازلهم واعتقالهم وإهانتهم، هذه المضاعفات نتركها أمانة في أعناق المؤرخين والتاريخ لعلها تصبح ذات يوم عبرة للمعتبرين.

من شأن الإفادات المتوفرة بين أيدينا أن تشكل مجلداً ضخماً يكون فصلاً بارزاً من التاريخ الأسود الطويل الذي عانته، وما زالت، جماهيرنا العربية تحت الحكم الإسرائيلي، بيد أننا آثرنا الاكتفاء بإفادات القرى التي بدأ فيها الاستفزاز السلطوي، والتي سقط الشهداء الأبرار على ترابها الطيب.. كذلك فقد آثرنا اقتضاب المادة وتكثيفها، بحيث نجلو الحقيقة دون الإثقال على ناشديها بأكداس من الوقائع والتفاصيل المريرة الدامية، علماً بأن النصوص الأصلية ستبقى محفوظة في ملفات شعبنا، وستظل في متناول أيدي الباحثين من أصحاب الضمير الحي والنوايا الطيبة.

الجماهير العربية، أحست من تجربتها الطويلة والقاسية مع الحكام العنصريين بخطر وقوع مجزرة كفر قاسم ثانية في يوم الأرض، لذلك فقد أكدت جميع الهيئات العربية وأكد جميع المسؤولين العرب من قادة حركة الدفاع عن الأرض المتبقية، أكدوا على أن الإضراب العربي الشامل سيكون سلمياً وفي إطار الديمقراطية التي يتبجح بها الحكام وأبواقهم، وأكثر من ذلك فقد توجهت اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي وتوجه مندوبون عن السلطات المحلية العربية إلى قادة مراكز الشرطة في مناطقهم وإلى الوزراء والدوائر المسؤولة؛ وتوجهوا بالبرقيات والرسائل والمقابلات الشخصية والإعلانات الصحفية؛ ووضعوا السلطة أمام مسؤوليتها، غير أن السلطة مضت في تنفيذ مخططها الإرهابي الدموي واهمة أنها قادرة، بعنفها التقليدي، على تحطيم إرادة الجماهير العربية وإذلالها...

لقد كان يوم الأرض، 30 آذار 1976، يوم شرف وبطولة وتضحية بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، بقدر ما كان يوم عار وجبن وعدوان بالنسبة لحكام إسرائيل.

يوم الأرض، هو يوم قاس طويل، من تاريخ قاس طويل.. هو يوم من تسعة وعشرين عاماً خاضت خلالها الجماهير العربية في بلادنا معارك شرسة وتعرضت لاعتداءات دامية، وقدمت تضحيات غالية، من أجل مجرد البقاء الكريم على أرض الآباء والأجداد.

ونحن نأمل أن يكون في هذا الكتاب ما يساعد على اتساع اليقظة في أوساط الرأي العام العربي والإسرائيلي والعالمي، وعلى اتساع الكفاح من أجل إعادة الحق إلى أصحابه الشرعيين، ومن أجل السلام في بلادنا وفي منطقتنا وفي العالم.

اللجنة القطرية 

للدفاع عن الأراضي العربية في إسرائيل

الملف الأصلي الكامل