وثائق تاريخية ومقالات

كتاب 40 عاما على يوم الأرض

الحزب الشيوعي

أحدث المواد

مدخل / يوم الارض الخالد – 40 عاما 
الجماهير العربية من  نفسية النكبة إلى نفسية  المواجهة والتصدي 
عصـام مخـول 

لـميكـن يـوم الارض 30 آذار 1976 انفجارا عفويا للغضب الشـعبي ردا على مشـاريع التهويـد العنصريـة ومصـادرة البقيـة الباقيـة مـن الارض العربية في اسرائيل فحسـب، عـلى الرغـم مـن أن مـشروع املصـادرة ومـشروع تهويـدالجليـل العنصري الـذي أعلن عنـه في بدايـة العام 1975 تحت اسـم مـشروع التطويـر كان املبرر املبـاشر للوصول الى هـذا اليـوم الكفاحـي املجيد . ويمكن الحسـمبثقـة، ان يوم الارضيشـكل اعظم محطة في حيـاة الجماهـري العربيـة في اسرائيل، وأكثرهـا تأثريا عـلى صياغة اسـتراتيجية بقائها والتأسـيس لفكرهـا السـياسي ونهجها النضالي. وشـكل يـوم الارض لحظـة انعطاف في تعامـل الجماهـري العربيـة مع نفسـها كأقليـةقومية وكقـوةديمقراطية لا يسـتهان بها وبوزنهـا في املواجهـة مع مؤسسـة الاضطهادالقومـي في إسرائيل والتصدي ملشـاريعها. 

جـاء يـوم الارض تتويجـا ملعركـة سياسـية متواصلـة، واعية ومحسـوبة، تم تشـييدها ُبنـة . ويشـري القائـد التاريخـي البـارز النائـب الشـيوعيُبنـة لحجـرا عـلى حجـر، ول 

والشـخصية الوطنيـة توفيـق طوبي،أحـد أبرز قيـادات الجماهـري العربيـة في اسرائيل، وأحـد أبـرز قـادةيـوم الارضومخططي معركتـه، في مقالةلـهننشرها في هـذا الكتاب، الى أن «فكـرةاعـلان يـوم الارضومعه الاضراب العـام اختمرت عبر نشـاطات جماهريية متعـددة منـذ أن أعلنـت الحكومة مشـاريع املصـادرةالكـبرى في الجليل في مطلـع العام  .«1975

 كان واضحا أن فرصة الجماهري العربية في إسرائيل للصمود ومقارعة مشـاريع مؤسسـة الاضطهـاد القومـي والتمييـز العنصري ومشـاريع املصـادرة والتهويـد، وللمواجهة مع أدوات القمـع وآليات السـيطرة والاخضـاع الصهيونية - الأمنية والسياسـية، والاقتصادية والأيديولوجيـة، والتشريعيـة والقضائيـة التـي تحتفـظ بهـا املؤسسـة الحاكمـة، كانت مرهونـة بالقـدرة على اسـتنهاض أوسـع قاعدة بـني الجماهـري العربية وتعميـق وعيها، وتحويـل مشـاعرالغضب والقهـرالقومي والظلمالشـخصيإلى قوة سياسـيةفاعلة والى وعـي ثـوري جماعي. وبهـذا املعنى كان مـشروع بناء أطـرالوحـدةالكفاحية،واملبادرة الى تأسـيس الجبهـات الشـعبية، وتأسـيس اللجـان الشـعبية وانتشـارها في كل البلدات العربيـة واملـدن املختلطـة وتوجيههـا، هـواملقدمـة الضروريـة والضمانة الأكيـدةلبناء الوحـدةالكفاحيـة املؤهلـة لزج أقليةقوميـة واعية في معركـة مجيدة، مدعومـة بتضامن حلفائهـا الذيـن جـرى تجنيدهـمبشـكل مخطـط ومـدروس مـن بـني أوسـاط القوى الديمقراطيـة التقدميـة محليا وعامليـا، لتفويت الفرصة على مؤسسـة الحكـم في اسرائيل لعـزل الجماهري العربية والاسـتفراد بها، والامعـان في تنفيذ مشروعهـا لتدجني الجماهري العربيـة املواطنـة في اسرائيل وتشـويه انتمائها العربـي وهويتها الفلسـطينية . 

محور القهر القومي 
ومراكمة الجاهزية الشعبية ملقاومته! 

تميّـزت العلاقة بني املؤسسـة الرسـمية الاسرائيليـة والجماهري العربيـة امللتصقة بوطنها واملواطنـة في اسرائيـل بعـد النكبـة عـام 1948 وحتى يـوم الارض، بتراكـم في محورين اثنـنيمتزامنـنيومتوازيـني : فمن جهة، كان يجـري التراكم في محور سياسـةالاضطهاد القومـي والتمييـزالعنصري املهني، وقهـرالجماهري العربية ومحـاصرة تطورها وتعميق تخبطهـا بإحباطـات النكبة ونفسـيةالهزيمة والتـشرذم والابتزاز السـياسي . ولمتتورع السـلطات الحاكمـة عـن مقايضـةالجماهري عـلى لقمةالعيـش في ظل سياسـةاملصادرة والحكـم العسـكري، وتهويـد الارض والعمـل، وسـلخها عـن شـعبها وثقافتهـا، وخلق انتمـاءات مفتعلـة هجينة وتعزيزالانتمـاءات الرجعيـة الضيقة وامتهـان الكرامة والحق واملقدسـات. وكان شـعور املؤسسـة ان زيـادة الضغـط عـلى املواطنـني العـرب لا ّبد ان تؤتـي ثمارها وان تـؤدي الى خضوعهم. 

وازاء التراكـم في محـور القهـر، كانـت تجـري عـلى سـاحة الجماهـري العربيـة باملقابل مراكمـة مـن نـوع اخـر، يقودهـا الشـيوعيون - حزبهـم ومؤسسـاتهم وصحفهـم –  الاتحـاد والجديد والـدرب والغد، مراكمـةقوامها تعميـق الانتماء القومـي، وتاكيد الوعي الوطني، وترسـيخ اللغـة والثقافة الوطنية والانسـانية التقدميـة والديمقراطية، وتخريج ابـرز الشـعراء والكتـاب واملثقفـنيالوطنيني، والسـهر على تنشـئة الاجيـال املتتالية على نفسـية الراس الشـامخ املرفـوع، والتصدي للظلـم، والتثقيـف على قوة الغضـب العادل وقـدرة الكف عـلى ملاطمة مخـرز القهـر والاضطهادالقومـي والطبقـي، وفاعلية وحدة الصـف الكفاحية، واكتشـاف البعـدالوطني الحقيقـي والعميق للبقـاء في الوطن والتثبت بـالارض، والتوعيـة عـلى رفـض الاعتذار عـن هـذا البقـاء املجبـول بالصمـود وبالدفاع عن هـذه الجماهـري وكرامتها القومية والانسـانية، والامتنـاع عن الاعتذار عن ممارسـتها لدورهـا املتميـز على سـاحة املجتمع الاسرائيـلي املعقـدة، والاصرار على الاسـهام في تغيري هـذا املجتمـع وتغيـري موازينه ووجهـه ووجهته. 

مـع بدايـة السـبعينات كانـت الجماهـري العربيـة وقياداتهـا التقدميـةتعمـل عـلى بناء اطرهـا الكفاحيـة بكثافـة اعـداداملرحلـة جديـدة مـن التطـور والقـدرة عـلى التصدي للتراكـم املـوازي في محـور السـلطة. فتأسسـت اللجنـة القطريـة للطـلاب الثانويـني، ومجالـس الطلاب، ولجـان الطلاب العـرب في الجامعات، واتحادهمالقطـري، وتنظيمات الاكادميـني، والحرفيـني والتجـار، ولجنـة املبـادرة الدرزية، ولجنـة الدفاع عـن الارض، وانتظمـت اللجـان املحليـة للدفـاع عـن الارض في كل مـكان، وقامـت جبهـة النـاصرة الديمقراطيـة وانتـصرت في انتخابـات العـام 1975 انتصـارا تاريخيـا قـاده القائـد الشـيوعي والوطنـي توفيـق زيـادأحـد أبـرز قـادةيـوم الارض لاحقـا، مما هـزأركان املؤسسـة الحاكمـة وأدواتهـا الرجعيـة العربية، وتأسسـت العديـد من الاطـرالكفاحية، في تحـد لاصرار السـلطة عـلى التعامـل مـع الجماهـري العربيـةليـس كأقليـةقومية، بل كطوائـف وحمائـل وملـل، يجـب اخضاعهـا وتدجينها. 

وكان مـن الطبيعـي ان يحـدث الاصطدام حـول قضيـة الارض في 30 اذار ،1976 القضية التـي تحمـل في طياتهـا كل املعاني التـي ينطوي عليهـا وجودالاقليـة القوميـة العربية في وطنهـا، وطنيـا ومدنيـا،فكان في مخطـط تهويدالجليل ما يكفي من الاسـتفزاز لاسـتنفار الجماهـري العربيـة للدفـاع عن حقها باملسـاواة، وعن ارضهـا وعن بقائها وعن مسـتقبلها، في مواجهـة سياسـة لا زالـت تؤمن بقدرتها ليس عـلى مصادرةالارضفقـط، بل ومصادرة حـق الاحتجاج السـياسي والاضراب والتصرف الجماعـي كاقلية قومية لها قضية مشـتركة.  لقـد جرى الانفجـار، لان الجماهري البطلـة املعبأة وقيادتها الشـجاعة واملسـؤولة لم ترتدع ازاءتهديـدات السـلطة ووعيدهـا ما لمتتراجع لجنـةالدفاع عن الاراضيعـن قرار الاضراب . كانـت هـذه الجماهري املعبّـأة سياسـيا وقيادتهـا الشـجاعة،على اسـتعداد لان تدفع ثمنا باهظـا ممهورا بدمـاء الشـهداء والجرحى، ومئـات املعتقلـني واملفصولني مـن العمل لقاء التمسـك باملوقـف املشرف الـذي كان يـؤذن ببدء مرحلـة جديدة في حيـاة الاقليـة القومية العربيـة في البـلاد، وفي وعيهـا لذاتهـا وموقعهـا وطريقهـا املتميـز، ّ تحول يـوم الارض في اطارهـا الى لحظـة انعطـاف ّقوضت فيهـا نهائيا نفسـية النكبـة ووطدت مكانها نفسـية ّرها.التصـدي الصدامي دفاعـا عن نفسـها وعن حقوقهـا وتجذ 

ليس معركة "نخب" نيابة عن الشعب 
إنما بناء معركة قوامها املشاركة الشعبية ! 

فقـط قيـادة شـجاعة ومسـؤولة الى أقـصىالحـدود، متمرسـة في املواجهـة مع سياسـة الاضطهـاد القومي، حكيمة ومجربة، تسـتند الى مشروع سـياسي وطنـي وتقدمي واضح املعالـم، كان بمقدورهـا أن تقف عـلى رأس هذهاملعركة وأن تخطط لهـا وتوجهها . كانت الـشرارةقـدانطلقـت من اجتمـاع تشـاوري عقـد في 29.7.1975 في نـادي "الاخوة" في حيفـا (مقـرالحـزب الشـيوعي والجبهة حاليـا) تنـاول مشـاريع املصـادرة املطروحة، وأقـر تشـكيل لجنـة تحضرييـة لعقـد اجتمـاع موسـع في النـاصرة، في 15.8.1975  وانتخبـت عـن مؤتمـرالنـاصرة املوسـع لجنـة تحضرييـة من 40 شـخصية. تأسسـت منهـا وعـلى أساسـها "لجنةالدفـاع عـن الاراضيالعربية" واختري لرئاسـتها الشـخصية الوطنيـة القـس شـحادة شـحادة ومعـه مركزا لعمـل اللجنـة القائـد الشـيوعي صليبا خميـس ومحامـي الارضوالشـعب حنـا نقـارة والعديـد من الشـخصيات، لتكـون أداة وطنيـة شـاملة و "إنـاء" نضاليا يتسـع لبناء وحـدة الصـف الكفاحية، وفتحـت أبوابها أمـام كل املعنيـني باملشـاركة في معركـة الدفـاع عـن الارض ومقاومـة مـشروع التهويد العنـصري، وجابـت لجنة الدفاع عـن الاراضيالبلاد مـن أقصاها الى أقصاهـا، من الجش وعرب العرامشـة شـمالا وحتى النقب جنوبـا، تنظماملهرجانات الاحتجاجية وتسـتنهض أصحـاب الاراضياملتضررين من مشـاريع ااملصادرة وتحشـدالتأييدالشـعبي، وتؤسـس ِّ الجماهـري الشـعبية مـن الفلاحـنيوالعمالاللجـان املحليـةللدفـاع عـن الارض،تعبـئ 

واملثقفـني والطـلاب الثانويـني والطـلاب الجامعيـني والحرفيـني والتجار، رجالا ونسـاء وتخاطـب جمهـور الشـباب الذيـن شـكل في حينـه قرابـة 60% مـن املجتمـع العربي في البـلاد، وتوقـع بيانـات التأييـدللمعركـة، وتعقـدالاجتماعـات الاحتجاجية الحاشـدة وتعلـن رفضهـا ومقاومتها ملشـاريع التهويـد واملصادرة.

كانـت هـذهالعمليـة املتواصلـة مـن اجتراح أسـاليب النضـال والتحشـيد وبنـاء الوعي وآليـات املشـاركة الثوريـة هـي التي جعلـت الجماهـري العربية تتـصرف كأقليـةقومية واعيـة ومنظمـة . كان هـذا هـواملفهـوم الـذي جعـل مـن يـوم الارض 30 آذار 1976  محطـة تاريخيـة غـري مسـبوقة في حيـاة الجماهـري العربيـة الفلسـطينية في اسرائيل . ليـس مجـردانفجـار غضـب عفـوي، بل نقطـة انعطـاف نقلـت هـذه الجماهـري نقلة اسـتراتيجية نوعيـة،فرضـت مـن خلالهـا هيبتهـا كأقليـةقوميـة واعيـة على مؤسسـة الاضطهـاد القومي في اسرائيـل، وفرضت هيبتها فلسـطينيا وعربيا وعامليـا كقوة كفاحية وطنيـة وديمقراطيـة، يحسـب لهـا حسـاب، تخـوض معركتهـا بعنـاد عـلى السـاحة الاسرائيليـة دفاعـا عـن أرضهـا ووجودها. 

لقـد صاغت معركـة يوم الارض اسـتراتيجية كفـاح الاقليـة القومية العربيـة في اسرائيل للمـدى البعيـد. وعكسـت هـذه املعركـة التـي وقـف في مركزهـا حـزب شـيوعي اممي ّ مجـرب، جدليـة التفاعـل والتاثري املتبادل بـني املعركة عـلى حقوقها القومية ومسـاواتها القوميـة واملدنيّـة، وبـني املعركـة على حقهـا في التأثـري على وجهـة املجتمـع الاسرائيلي، وخـوض املعركـة على تغيـري طابعه، مـن خلال مراكمـة التناقضـات الداخليـة في الفكر الصهيونـي وممارسـاته، ومن خـلال التصدي لسياسـة الاحتـلال والحرب والاسـتيطان والانتقـال الى خيـار الحـل السـلمي العادل مع الشـعب الفلسـطيني والشـعوب العربية.  فتقـدم معركـة الجماهـري العربية من اجـل حقوقهـا كاقلية قوميـة وانتزاع مسـاواتها، ومنـع مصـادرة ارضهـا وهـدم بيوتها ووقـف سياسـة التمييـزالعنـصري ّضدها، هي حلقـات اساسـية في املعركـة عـلى الديمقراطية واملسـاواة الشـاملة والعدالـة الاجتماعية والتقـدم في اسرائيـل بمجملهـا، تؤثـرفيهـا وتتاثربهـا، كمـا ان التحويـل الديمقراطي التقدمـي للمجتمـع الاسرائيـلي لـن يكـون ممكنـا مـن دون ان ينعكس في وقف سياسـة التمييـز العنصري والاحتلال والاسـتيطان والتنكر لحقوق الشـعب الفلسـطيني، لتصبح املعركـة الديمقراطيـة والوطنيـة معركـة واحـدة، تخـص الجماهـري العربيـة والقـوى الديمقراطيـة في اسرائيـل بشـكل موضوعـي متداخـل ومتكامل. 

ومـن املفارقات الهامـة التي رافقت محطة يوم الارض، ان اللحظة التي عكسـت زخماشـد مواجهـة وطنية خاضتهـا الاقلية القومية الفلسـطينية في اسرائيل بفعـل ارتباطها بالارض، وعمقـت انتماءهـا القومـي وعمقها الفلسـطيني، هـي اللحظة نفسـها التي اكتشـفت فيها هـذهالجماهـري عمـق الدور الـذي افترضته معركتهـا على السـاحةالاسرائيليـة، والطاقات الكامنـة في تميـز هـذا الـدور، وقدرتـه عـلى املسـاهمة في تحويل طابـع النظـام القائم في اسرائيـل نحـوالديمقراطية الحقيقية واملسـاواة القوميـة واملدنية والسـلام العادل . 

من وثيقة كيننغ 1976 
إلى وثيقة 6 حزيران 1980 (املؤتمر املحظور) 

لـم يكتف حـكام اسرائيـل بسياسـة املصـادرة العنصريـة لارض املواطنني العـرب، ولا بمخططـات التهويـد والقمـع الدموي الـذي أغرقت بـه يـوم الارض الخالد، فقـد تزامن تحـرك الجماهـري العربيـة ضـد مـشروع املصـادرة مـع إعـداد وثيقـة يسرئيـل كينـغ متـصرف لـواء الشـمال في وزارة الداخليـة والتـي رفـع فيهـا توصياته الفاشـية كخبري حكومـي أول في الشـؤون العربيـة، حـول كيفيـةتعامـل الدولة ومؤسسـاتها الرسـمية، مـع الجماهـري العربيـة لإخضاعهـا وكـسر معنوياتهـا في الطريـق الى يـوم الارضوبعد يـوم الارض. ولـم يتـورع هـذا املتـصرف عن تضمـني وثيقتـه بنـودا فاشـية لا تكتفي بالدعـوةالى تكثيـف مـشروع تهويـد الجليـل وتسريعـه، بـل تـوصيبخطـوات للتقليل مـن تكاثـرالعـرب ومواجهـة خطـرالخلـل الديمغـرافي في الجليل بمـا في ذلك تشـجيع الهجـرة العربيـة الى الخارج ووضـع العراقيـل امام عودة الطـلاب الجامعيـني الى البلاد 

وتضييـق الخنـاق الاقتصـادي عـلى العـرب . ( الوثيقة مثبّتـةبالكامل في هـذا الكتاب) ..  وخـص يسرائيـل كينغ حزب "راكح" (اسـمالحزب الشـيوعي في هذهاملرحلـة – القائمة الشـيوعية الجديـدة )، بأكثـر مـن عشريـن بنـدا في مذكرتـه يدعـو خلالهـا الى مقاومة هـذا الحـزب، ومهاجمته وتشـويه صـورةقياداته، والحيلولـةدون نشر مواقفه شـعبيا .  ويـبرر كيننـغ تحريضه عـلى الحزب الشـيوعي بتركيـزه عـلى ان الحزب وقادتـه هم من وقـف مـن وراء معركـةيـوم الارضوقادها تحـت غطاءلجنـةالدفاع عـن الارض، ودعا الحكومـةالى تسـهيل إقامـةالاحـزاب القوميـة والدينيـة وخلـق قيادات عصريـة جديدة مواليـة للسـلطة تسـاعد على محـاصرةتأثري حـزب راكح، ومنع اسـتفادته مـن املراكمة التـي اكتسـبت في معركـة يـوم الارض .(انظرالوثيقـة املرفقـة في الكتاب). 

ولـميتأخـر ردالجماهـري العربيـة، ولـميتأخـر ردالحـزب الشـيوعي (راكـح)،ففـي مؤتمـرهالثامـن عـشر املنعقـد في كانـون الاول مـن العـام نفسـه ،1976 طـرح الحزب وثيقتـه التاريخيـة حول موقـع الجماهـري العربية في اسرائيـل، وبرنامج الحزب ملسـاواة الجماهـري العربيـة في الحقـوق القوميـة واملدنيـة ليكـون محـور نضالهـا والدفـاع عن مسـتقبلها . (انظـر\ي برنامـج املسـاواة القوميـة واملدنيـة في الفقـرة املقتبسـة مـن تلخيصـات املؤتمـر، ص 159). كمـا طـرح املؤتمـرالثامـن عـشر شـكلا جديـدا مـن تنظيـمالجماهـري وتأطريوحدتهـا الكفاحيـةالتي ولـدت في يوم الارض، وذلـك من خلال دعوتـه الى إقامـة الجبهـة الديمقراطيـة للسـلام واملسـاواة، والتـي ما لبثت أن تأسسـت في العـام .1977 لـمينتـهيـوم الارضبـالاضراب املهيب الـذي نفذتهالجماهـري العربية املوحـدة، ولا بالجريمـةالتاريخيـةالتـي ارتكبتهـا املؤسسـةالحاكمـةبحـق املواطنـني العـرب وشـهداء يـوم الارض. لقد افتتح يـوم ارض مرحلـة جديدة من الـصراع وصلت قمـة جديـدة لها مـع بدء الاعـدادملؤتمـرالجماهـري العربية عـام 1980 (وهـواملؤتمر املحظـور بامر عسـكري مـن مناحيـم بيغن رئيـس الحكومـة في حينه). وتمـت صياغة وثيقتـه الشـهرية (وثيقـة 6 حزيـران 1980) ومطلعهـا: «نحـن اهل هـذهالبلاد، ولا وطـن لنـا غـري هـذا الوطن» ردا عـلى اصـوات فاشـية هـددت الجماهـري العربية، ولا زالـت تهددهـا اليـوم بعدأكثر مـن ثلاثة عقودبالترانسـفري وتكـرار الترحيـل، وردا على الانفـلات الاسـتيطاني الفاشي السـائب في املناطق املحتلـة في ظل حكومة الليكـودالاولى...  ولذلـك أضافـت الوثيقـة :» لـم ننكـر ولا يمكـن أن ننكـر أصلنـا العريـق حتـى لـوجوبهنـاباملـوتنفسـه: إننـاجـزءحـي وواع ونشـيطمـن الشـعبالعربي الفلسـطيني، لـم نتنـازل ولا يمكـن أن نتنـازل عـن حـق هـذا الشـعب في تقرير مصـريه وفي الحريـة والاسـتقلال عـلى ترابـه الوطنـي». 

لقـد جـاء الاعـداد لهـذا املؤتمـر الـذي قـاد التحضـري لـه القائـد التاريخـي الوطنـي والشـيوعي د. اميـل تومـا، ليطرح امـام املجتمع الاسرائيلي، باسـمالاقليـةالعربية، بديلا تقدميـا وديمقراطيـا، يناقـض الاجمـاع القومـي الصهيونـي ويرفضـه، وليطـرح امام الجماهـري العربيـةانهـا مؤهلـةللتدخـل والتاثـري عـلى وجهة هـذا املجتمع وقـادرة على صياغـةالبديـل الـذي يسـتبدل الحكـم في اسرائيـل، ويقودهـا الى طريق السـلام العادل وانهـاء الاحتـلال واقامـة الدولـة الفلسـطينية املسـتقلة، وحـل قضية اللاجئـني وحقهم في العودة،والاعـتراف بالاقليـة القوميـة العربيـة في البـلاد كأقليـة قوميـة، صاحبـة حق وشريـك شرعـي في هـذا الوطـن الـذي لا وطن لها سـواه. 

ليـس صدفـة أن تنفلـت وثيقـة كيننـغ متصرف لواء الشـمال بشـكل فاشي عـلى الحزب الشـيوعي، وليـس صدفـة أن ّ تصـب حكومـة الاضطهـاد القومي جـام غضبهـا وأبواق تحريضهـا على الحزب الشـيوعي في معركة يـوم الارض وفي أعقابها،فقد كانت املؤسسـة الرسـمية تعـي أن يـوم الارض عـبر عـن اسـتراتيجية «راكـح» (الحـزب الشـيوعي) في قضيـة دور الجماهري العربيـة وهويتها الكفاحيـة، وأن يوم الارض نجـح في تحويلها من اسـتراتيجية حـزب، الى اسـتراتيجية شـعب في قلب املعركة، يترجمها ممارسـة سياسـية مسـؤولة وواضحة الهـدف، تتناقـض وجوديا مع مشـاريع الدولة تجاه هـذه الجماهري. لـميكـن احياءذكرى يوم الارض سـنويا ولأربعـني عاما مضت، من قبيـل الحنني الى يوم بطـولي مـضى، بقدر مـا كان قضيـة حياتية تخـص واقع الجماهـري العربيـة والتحديات التـي تواجهها، ومسـتقبل تطورها، في ظل سياسـة التجاهل والتجهيـل والقهر والتمييز القومـي. وبفعـل ذلك، بات يـوم الارض اكثر مـن يوم، وقضيتـه اكبر مـن الارض ذاتها، لتشـمل قضيـةالانسـان الفلسـطيني املواطـن في اسرائيل وموقعـه وواقعـه، وموقفه من وطنـه ومواطنته، ومـن جدلية الوطـن واملواطنـة وجاهزيته للنضـال،دفاعا عنهما.